من القياس إلى الإدارة: التزامات شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بخفض انبعاثات الميثان
الرسائل الرئيسية
- مع تزايد الاهتمام العالمي بانبعاثات الميثان وارتباط التمويل على نحو متزايد بالأداء المناخي، يُتوقّع أن تتوسع مشاركة شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأطر والمبادرات العالمية. غير أن وتيرة هذه المشاركة ستختلف على الأرجح من شركة إلى أخرى، تبعًا لاختلاف قدراتها وأهدافها.
- من المرجّح أن تشارك شركات النفط الوطنية المندمجة في الأسواق المالية العالمية في مبادرات مناخية دولية متعددة وأن تتبنّى أهدافًا طموحة. في المقابل، تكون شركات النفط الوطنية الأقل اندماجًا في هذه الأسواق أبطأ في اتخاذ الإجراءات، ما لم تدفعها إلى ذلك توجيهات حكومية أو أولويات السياسات العامة.
- قد تختلف استراتيجيات خفض انبعاثات الميثان لدى شركات النفط الوطنية اختلافًا كبيرًا عن استراتيجيات شركات النفط الدولية، نتيجة اختلاف هياكل الملكية والبيئات التنظيمية والأولويات التشغيلية، فضلًا عن إمكانية الحصول على رأس المال والتكنولوجيا.
- تعمل معظم شركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن أطر تنظيمية محلية قد تكون أقل صرامة فيما يتعلق بانبعاثات الميثان، ولا سيما في البلدان النامية. وغالبًا ما تمنح هذه الشركات أولوية للنمو الاقتصادي وأمن الطاقة على الاعتبارات البيئية أو المناخية.
- يشكّل نقص البيانات المتسقة والموثوقة بشأن انبعاثات الميثان لدى بعض شركات النفط الوطنية عائقًا كبيرًا أمام خفض هذه الانبعاثات بفعالية. فمن دون قياسات دقيقة لخط الأساس، يصعب تحديد مصادر الانبعاثات ذات الأولوية، وتتبع التقدم المحرز، وتقييم فعالية جهود الخفض. وقد تقوّض هذه الفجوات في البيانات الشفافية، مما يصعّب على أصحاب المصلحة، بمن فيهم الجهات التنظيمية والمستثمرون والشركاء الدوليون، تقييم الأداء أو تقديم دعم موجّه.
الملخص التنفيذي
يُعد الميثان من غازات الدفيئة القوية، والمساهم الثاني في ظاهرة الاحترار العالمي بعد ثاني أكسيد الكربون، بل والأكثر ضرراً على المدى القصير. يتحمّل قطاع النفط والغاز العالمي المسؤولية عن نحو ربع انبعاثات الميثان عالمياً. وتنتج شركات النفط الوطنية حوالي نصف النفط والغاز في العالم، حيث يأتي ثُلث هذا الإنتاج من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يجعل هذه الشركات تلعب دوراً محورياً في معالجة انبعاثات الميثان العالمية.
وبينما يطالب العديد من المدافعين عن المناخ بوقف إنتاج الوقود الأحفوري، تؤكد الدول المنتجة وشركاتها الوطنية للنفط قدرتها على مواصلة الإنتاج مع تقليل الانبعاثات، من خلال الاستثمار في تقنيات التخفيف.
يعمل معهد حوكمة الموارد الطبيعية كجزء من استراتيجيته في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع الحكومات والجهات الرقابية وشركات النفط الوطنية على السياسات والممارسات المتعلقة بالانتقال العادل للطاقة. وفي هذا السياق، كلّف المعهد بإعداد هذه الدراسة لتقييم دور سبع شركات نفط وطنية في المنطقة فيما يتعلق بانبعاثات الميثان واستراتيجيات خفضها؛ وهي: شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وأرامكو السعودية، وشركة تنمية نفط عُمان، وشركات النفط الحكومية العراقية، وشركة نفط البحرين (بابكو)، وقطر للطاقة، وسوناطراك.
النتائج الرئيسية لهذا التقرير هي:
- ثمة تفاوت في الالتزامات والقدرات: تُظهر شركات النفط الوطنية في المنطقة مستويات متباينة من الالتزام بخفض انبعاثات الميثان. ولا تعد هذه الاختلافات انعكاساً للقدرة المالية بقدر ما هي محصلة لتأثيرات تفرضها التزامات الشفافية، والقدرات الفنية والبشرية، والقيود السياسية والاقتصادية.
- أدنوك وأرامكو السعودية في صدارة جهود القياس والإبلاغ: تُعد شركتا أدنوك وأرامكو السعودية أكثر شركات النفط الوطنية تقدماً في المنطقة في مجالات رصد انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها وخفضها. وتتمتع كلتا الشركتين بإمكانية الوصول إلى موارد ضخمة، كما خصصا تمويلاً هائلاً لخفض الكربون. ففي عام 2022، أطلقت أرامكو السعودية صندوقاً للاستدامة بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي، في حين خصصت أدنوك 15 مليار دولار لمشاريع خفض الكربون بحلول عام 2030، بما يتماشى مع هدفها لتحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050.
- الجزائر والعراق في فئة الأداء المتأخر: في المقابل، أظهرت شركات النفط الوطنية في الجزائر والعراق استعداداً محدوداً للالتزام بمبادرات خفض الميثان المكلفة، نظراً لدورها المحوري في الاقتصاد الوطني واعتمادها الكبير على عائدات النفط.
- يُمثل الوصول إلى أسواق الدين والأسهم الدولية محركاً رئيسياً للالتزامات المناخية لشركات النفط الوطنية: الشركات الأكثر اندماجاً في أسواق رأس المال العالمية، مثل أرامكو السعودية وأدنوك وقطر للطاقة، تبدي استجابة أكبر لضغوط المستثمرين، وقد انضمت إلى مبادرات دولية مثل «شراكة النفط والغاز لخفض انبعاثات الميثان OGMP 2.0». وعلى العكس، تواجه شركات النفط الوطنية ذات الانكشاف المحدود أو المنعدم على هذه الأسواق، مثل شركة سوناطراك الجزائرية، حوافز خارجية أضعف تبعدها عن تبني استراتيجيات طموحة لخفض الميثان.
- التغيرات الناشئة: تسعى بعض شركات النفط الوطنية، لا سيما في العراق، للحصول على تمويل خارجي من أجل التحديث، مما يعرضها لمزيد من التدقيق الدولي ويخلق فرصًا لجذب التمويل الأخضر لخفض انبعاثات الميثان.