إزالة الكربون من النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي: الطريق للأمام
الرسائل الرئيسية
ليس من الواقعي أن نتوقّع التخلص الكامل من النفط والغاز بين عشية وضحاها. فلقد أثبت التاريخ أن الانتقال من نظام طاقة إلى آخر يستغرق وقتًا. لكن مؤتمر الأطراف 28 خلق دفعًا سياسيًا، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، للاستثمار في تقنيات مثل احتجاز الكربون وتخزينه، وفي الانتقال الطاقي أيضًا.
تركّز كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي على نفس المجالات الأربعة الرئيسية لإزالة الكربون: 1) زيادة كفاءة الطاقة إلى أقصى حد مع تقليل الانبعاثات من العمليات 2) تطوير الطاقات المتجددة والنظيفة 3) الاستثمار في تقنيات احتجاز الكربون، و4) مأسسة جهود إزالة الكربون عند شركات النفط الوطنية.
سيسمح ضمان تحسين تقارير الانبعاثات من قبل الشركات بإدارة أفضل للانبعاثات وتقليلها بشكل أكبر. يجب على الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي اتباع إرشادات ومعايير التقارير الدولية.
من المهم تحديد أولويات وخطط عمل واضحة وشاملة وواقعية للاستثمار في الطاقة المتجددة، لتجنب المشاريع غير المنتجة والهدر المالي. هناك حاجة أيضًا إلى خطط تفصيلية وقابلة للتنفيذ من أجل الوصول إلى أهداف صافي الانبعاثات الصفري في المنطقة. فالأهداف الطموحة لا معنى لها بدون خطوات ملموسة لتحقيقها.
يجب الاعتراف بحدود تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه. وبينما يمكن أن تلعب هذه التقنيات دورًا، يجب ألا تُعامل كنهج رئيسي من أجل إزالة الكربون.
مقدمة
سيذكر مؤتمر الأطراف 28 الذي انعقد في الإمارات العربية المتحدة بكونه مؤتمر التحوّل بعيدًا عن الوقود الأحفوري. حيث أدت أسابيع من المفاوضات إلى ما سُمي بـ "اتفاق الإمارات"، والذي أعطى بَركة سياسية للعمل نحو انتقالات منظمة بناءً على قدرات الدول. كما سيذكر انه تم تحميل شركات النفط والغاز مسؤولياتها في مكافحة تغير المناخ، بالإضافة إلى إطلاق ميثاق إزالة الكربون من النفط والغاز ، حيث تعهدت الشركات بتسريع إزالة الكربون من أعمالها. ومن ضمن الموقّعين على الميثاق شركات النفط الوطنية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل شركة أدنوك في أبو ظبي، وشركة أرامكو السعودية، وشركة بابكو إنرجيز في البحرين.
بالنسبة للناشطين والعلماء الذين يعتقدون أن الإجراء الوحيد المقبول لمكافحة تغير المناخ هو إنهاء إنتاج الوقود الأحفوري الآن، فإن إطلاق التعهدات الطوعية من قبل شركات النفط الوطنية يعتبر غير جدي وتمويهي. ويجب تسليط الضوء على هذا النوع من النقد من أجل الضغط على الحكومات والشركات لاتخاذ إجراءات جادة للحد من الانبعاثات. بالرغم من ذلك، لا تزال تعتبر هذه التعهدات مهمة أيضًا في تمكين منظمات المجتمع المدني والمجتمعات والمواطنين من مراقبة ومحاسبة الحكومات والشركات.
تعتبر مساهمة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تغير المناخ تاريخياً ضئيلة جداً، لكنها تعتبر حالياً موطن لعمالقة النفط والغاز، مع أعلى حجم انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون للفرد على مستوى العالم. لذلك، من المهم أن تساهم الحكومات وشركات النفط الوطنية والمجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مكافحة تغير المناخ. ويرحّب المجتمع الدولي بشكل خاص بجهود الدول الغنية مالياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل المساهمة في عملية إزالة الكربون، وبجهود شركات النفط الوطنية العملاقة في المنطقة أيضًا من أجل الوفاء بالتزاماتها.
يتابع معهد حوكمة الموارد الطبيعية مسارات الانتقال الطاقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2023. ونفهم الفروقات في القدرات والاحتياجات بين الدول المختلفة في المنطقة، وندرك الخوف من التحوّل بعيدًا عن النفط والغاز بالنسبة للدول التي تعتمد على هذه الموارد في إيراداتها الحكومية. وترى بعض الدول في المنطقة فرصًا للاستثمار في الطاقة النظيفة بقطاع الكهرباء لديها، من أجل توفير كهرباء من مصدر نظيف وتقليل فواتير الاستيراد. كما تستثمر الدول الغنية بالوقود الأحفوري، مثل دول مجلس التعاون الخليجي، في تقنيات جديدة للطاقة النظيفة وتسعى للحصول على مكانة في الساحة العالمية لكي يكون لها تأثيرًا على أجندة الطاقة.
كما نسعى في معهد حوكمة الموارد الطبيعية إلى نقل هذه الفروقات في الانتقال الطاقي إلى سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال خلق مساحة لخبراء المنطقة من أجل التفكير في هذه التطورات وتطوير توصيات للعمل لكي يتم تقديمها لصنّاع القرار ومنظمات المجتمع المدني. ولذلك، قمنا بتنظيم ندوات عبر الإنترنت باللغة العربية تجمع الخبراء الإقليميين لمناقشة المواضيع الرئيسية المتعلقة بالانتقال الطاقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما نعمل أيضًا على تجميع توصيات الخبراء في سلسلة من الموجزات، لتكون بمثابة قاعدة للدعوة الفعّالة من أجل انتقال طاقي عادل. وكجزء من برنامجمعهد حوكمة الموارد الطبيعية للانتقال للطاقي العادل، تم إنشاء هذا المنشور بناء على ندوة عبر الإنترنت حول دور الحكومات وشركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي في جهود إزالة الكربون.
الانبعاثات، وقطاع النفط والغاز، والتنمية
تُحدّد اتفاقية باريس، التي تم اعتمادها خلال مؤتمر الأطراف 21 في عام 2015، الالتزامات العالمية للحدّ من الاحترار العالمي إلى أقل من درجتين مئويتين ، ويفضّل الحفاظ على درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات عصر ما قبل الثورة الصناعية. يتطلب ذلك من جميع أصحاب المصلحة تقليل وإزالة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويعتبر احتراق الوقود الأحفوري هو المصدر الرئيسي لهذه الانبعاثات من خلال العمليات المرتبطة بحرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي، والتي تُطلِق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى، مثل الميثان، في الغلاف الجوي. وتوضح الأطر العالمية لتغير المناخ مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ أن الوقود الأحفوري هو المساهم الرئيسي في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تسببها البشرية، مشكلًا ما يقرب إلى 90 في المئة من جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وحوالي ثلث انبعاثات الميثان. في هذا السياق، تؤكد النقاشات والالتزامات المتعلقة بإزالة الكربون على أهمية تقليل متوسط كثافة الكربون لمصادر الطاقة الرئيسية مع مرور الوقت. ومن ضمن أكثر عشرة دول غنية بالنفط في العالم هناك خمسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في دول مجلس التعاون الخليجي. على سبيل المثال، المملكة العربية السعودية، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ومسؤولة عن 11 بالمئة من الحصة العالمية لإنتاج النفط. ولذلك يصبح إزالة الكربون من قطاع النفط والغاز أولوية مصيرية للدول التي تعتمد على هذا القطاع في التنمية ورفاهية مواطنيها.
وبالرغم من مجادلة الأصوات في الدول المتقدمة من أجل فصل النفط والغاز عن التنمية الاقتصادية، إلا أن ذلك لا يلقى صدى لدى السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذين لا يزالون يعتمدون على حكوماتهم في توفير الوظائف وتلبية احتياجاتهم الأساسية. وتركّز الدول الغنية بالموارد—خاصة في الخليج— على جعل منتجاتها من النفط والغاز أنظف ما يمكن بينما لا يزال العالم يعتمد اقتصاديًا على النفط والغاز.
كما تعتبر انخراط عمالقة النفط في المنطقة بالحد من الانبعاثات ضروري، حيث أن تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تفيد بأن الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية، سيتطلب أن تصل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية إلى ذروتها قبل عام 2025 على أقصى تقدير، على أن يتم تقليصها بنسبة 43 في المئة بحلول عام 2030. كما تضع الإيرادات النفطية الكبيرة دول مجلس التعاون الخليجي في موقع فريد ليس فقط لقيادة جهود إزالة الكربون الخاصة بها، ولكن أيضًا من أجل دعم دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في انتقالها الطاقي.
في الندوة الافتراضية التي نظمها معهد حوكمة الموارد الطبيعية اعتبر الدكتور شربل موسى من كي بي إم جي، وهو كان احد الضيفين أن الدفع السياسي وموافقة الحكومات على العمل على تقنيات إزالة الكربون والانتقال الطاقي المنظم قد انطلق في مؤتمر الأطراف 28. وقال الدكتور موسى: "اليوم، هناك تأثير الدومينو على المستوى السياسي، ولا يمكن للحكومات أن تقول إننا سنستثمر فقط في التكنولوجيا. فيجب أيضًا أن يتم الاستثمار في الانتقال التدريجي من النفط والغاز إلى مصادر الطاقة الأخرى."
ويمكن تقسيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى ثلاث مجموعات، كما يتم تعريفه في بروتوكول غازات الاحتباس الحراري، والذي تتبنّاه مختلف الصناعات بما في ذلك قطاع النفط والغاز:
انبعاثات النطاق 1: هي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة مباشرة من مصادر تملكها الشركة أو تخضع لها. وتشمل انبعاثات شركات النفط والغاز الناتجة عن الاحتراق في الغلّايات، والأفران، والمركبات الخاصة بها، والانبعاثات الناتجة عن الإنتاج الكيميائي في معدات المعالجة.
انبعاثات النطاق 2: انبعاثات غازات الاحتباس الحراري غير المباشرة الناتجة عن توليد الكهرباء، والبخار، والتدفئة والتبريد التي تشتريها وتستهلكها الشركة. بالنسبة لقطاع النفط والغاز، فإن ذلك يشمل بشكل أساسي الانبعاثات المرتبطة بالكهرباء المستخدمة في عمليات الاستخراج والتكرير والتوزيع.
انبعاثات النطاق 3: جميع الانبعاثات غير المباشرة الأخرى التي تحدث في سلسلة القيمة للشركة، من المنبع إلى المصب. في مجال النفط والغاز، يشمل ذلك الانبعاثات الناتجة عن استخدام المنتجات المُباعة (مثل احتراق النفط والغاز من قبل المستهلكين)، والنقل والتوزيع، والاستثمارات، وأنشطة أخرى.
سياسات والتزامات إزالة الكربون لدول مجلس التعاون الخليجي وشركات النفط الدولية
تُسلّط الأبحاث السابقة لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية الضوء على ما تواجهه شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي من مخاطر مالية كبيرة مع تسارع الانتقال الطاقي العالمي، ذلك بالرغم من قدراتها المالية الهائلة واحتياطها المنخفض التكلفة. وقد يؤدي الانخفاض الهيكلي في الطلب على النفط الناتج عن جهود إزالة الكربون، إلى أصول عالقة وإيرادات متناقصة، مع استمرار تحول رأس المال العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وتسعى شركات النفط الوطنية مثل أرامكو السعودية إلى التنويع في صناعات المرحلة النهائية مثل التكرير والبتروكيماويات. ومع ذلك، فإن الإفراط في الاستثمار في هذه القطاعات قد يُشكّل عبئًا إذا انخفض الطلب العالمي على النفط ومنتجاته بشكل أسرع من المتوقع. فبالرغم من تمتع شركات النفط الوطنية بمكانة أفضل من العديد من اللاعبين الأصغر في المنطقة، يظل هناك حاجة ملحة للتخفيف من المخاطر المالية من خلال استراتيجيات لا تعتمد على النفط والغاز.
إضافة إلى ذلك، أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي التزامها بمستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة من خلال تطوير وتسويق استراتيجيات شاملة على المدى القصير والمتوسط: رؤية السعودية 2030، رؤية عمان 2040، رؤية قطر الوطنية 2030، رؤية الإمارات 2021 واستراتيجيتها للطاقة 2050، رؤية البحرين الاقتصادية 2030، رؤية الكويت 2035.
واعتبارًا من عام 2022، حدّدت جميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر أهدافًا للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050 أو 2060. تهدف الإمارات العربية المتحدة وعُمان إلى تحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050، بينما حددت البحرين والكويت والسعودية أهدافها لعام 2060. كما تعهّدت الإمارات العربية بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 40 في المئة بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات "استمرار العمل كالمعتاد"، من خلال التركيز على خمسة قطاعات رئيسية للانبعاثات. على الرغم من أن هذه الأهداف تشمل جميع القطاعات، إلا أن الأولوية القصوى تظل لقطاع الطاقة من أجل إزالة الكربون في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. ووفقًا لضيف ندوة عبر الإنترنت نظّمها معهد حوكمة الموارد الطبيعية، الدكتور محمد البريكي من منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، على الرغم من المسارات والأهداف المختلفة لإزالة الكربون من قطاع الطاقة بين هذه الدول، إلا أن كل منها تركز على أربعة مجالات رئيسية:
- تعزيز كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات الناتجة عن العمليات
تتمتّع دول مجلس التعاون الخليجي، بفضل مواردها المالية الكبيرة، بالقدرة على قيادة وتعزيز التقنيات والمفاهيم الابتكارية التي تعزز الكفاءة في عمليات النفط والغاز مع تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المحتملة. على سبيل المثال، تبنّت المملكة العربية السعودية مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون. وكما أوضح الدكتور محمد البريكي، ضيف الندوة الافتراضية "فإن هذا المفهوم يسمح بإعادة تدوير الكربون من مصادر مختلفة من خلال استخدامه أو احتجازه". ولقد تبنّت شركة النفط الوطنية السعودية، أرامكو، هذا المفهوم وتعمل على تطبيق مبادئه التي تتمثّل في التقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإعادة استخدامها، وإعادة تدويرها، وإزالتها".
يتضمن تنفيذ هذا المفهوم طرح مجموعة من التدابير والنهج، بما في ذلك الاستثمار في التقنيات من أجل تحسين كفاءة محركات الاحتراق الداخلي في النقل، والتخطيط لجهود التشجير. وأعلنت ثلاث شركات نفط وطنية في دول مجلس التعاون الخليجي أو بدأت في تنفيذ خطط لزراعة ملايين الأشجار الفعّالة في احتجاز الكربون. كما تخطّط شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) لزراعة 10 ملايين شجرة أفيسينيا/القرم، بينما أعلنت شركة أرامكو عن خطتها لزراعة عدة ملايين من أشجار المانجروف. بالإضافة إلى ذلك، تزرع شركة تنمية نفط عُمان قصب السكر للمساعدة في تحلية المياه، وسيُستخدم هذا للحقن في آبار النفط. أما بالنسبة لبقايا قصب السكر، وهي منتج ثانوي من النبات، فستُستخدم كمصدر للطاقة المتجددة لتشغيل عملية التحلية، لكي تحلّ محل الكهرباء التقليدية التي يتم توليدها عادةً من النفط والغاز. لا يدعم هذا النهج حقن المياه فحسب، بل يساهم أيضًا في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من خلال استخدام بديل أنظف للطاقة.
إضافة إلى ذلك، تُحقق دول مجلس التعاون الخليجي تقدمًا كبيرًا في التقنيات المبتكرة التي تهدف إلى تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من استخراج النفط والغاز. على سبيل المثال، يعتبر مشروع "مرآة" التابع لشركة تنمية نفط عُمان هو أحد أكبر المنشآت الحرارية الشمسية في العالم، حيث يستخدم الطاقة الشمسية لإنتاج البخار ليتم استخدامه في عمليات إنتاج النفط. وفقًا للدكتور البريكي، لقد مكّنت هذه التكنولوجيا الشركة من توفير أو تقليل حوالي 300,000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، تستخدم مبادرة تشخيص التحليلات التنبؤية المركزية لشركة أدنوك الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة تحليل البيانات التشغيلية في الشركة، مما يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل الانبعاثات. في تلك الأثناء، تعمل قطر على تقليل الانبعاثات الناتجة عن نقل النفط والغاز من خلال اقتناء سفن تستخدم الغاز الطبيعي المُسال أو الوقود النظيف مثل الأمونيا والميثانول، بدلاً من الوقود الثقيل.
2. تطوير الطاقات المتجددة والنظيفة
وضعت دول مجلس التعاون الخليجي أهدافًا طموحة لإنتاج ودمج الطاقة المتجددة والنظيفة في مزيج الطاقة المحلية. على سبيل المثال، تهدف المملكة العربية السعودية إلى الحصول على 50 بالمئة من طاقتها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. بينما تهدف عُمان والإمارات العربية المتحدة إلى الحصول على 30 بالمئة من كهربائها من مصادر الطاقة المتجددة أو الطاقة النظيفة بحلول نفس العام. وتهدف البحرين أن تكون 20 بالمئة من طاقتها متجددة بحلول عام 2035، بينما تهدف الكويت وقطر إلى 15 بالمئة و20 بالمئة على التوالي بحلول عام 2030.
سيتطلب تحقيق هذه الأهداف من دول مجلس التعاون الخليجي زيادة سعة الطاقة المتجددة لديها عشرة أضعاف بحلول عام 2030 مقارنةً بالسعة المستخدمة لعام 2022 التي تبلغ حوالي 5.7 جيجاوات. لحسن الحظ، فإن الموارد الشمسية الوفيرة وعالية الجودة، إلى جانب الحجم الكبير لمشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية، تعني أن دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على إنتاج الطاقة المتجددة بتكلفة منخفضة جدًا. حاليًا، تُكلف الطاقة الشمسية الكهروضوئية أقل من 2 سنت أمريكي لكل كيلووات ساعة في دول مجلس التعاون الخليجي، متفوقةً في هذا الصدد على الغاز الطبيعي، والغاز الطبيعي المسال، والنفط، والفحم والطاقة النووية. وتستفيد هذه الدول بالفعل من هذه الميزة. فوفقًا للبنك الدولي، تضم دولة الإمارات العربية المتحدة ثلاثة من أكبر محطات الطاقة الشمسية وأقلهم تكلفة في العالم. كما سيؤدي توسيع إنتاج واستخدام الطاقة الشمسية إلى تقليل حصة الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة المحلي، بالإضافة إلى تحسين الكفاءة في العمليات أيضًا. على سبيل المثال، كما ذكر الدكتور البريكي، اعتمدت مؤسسة البترول الكويتية تقنيات الاستخراج الكهربائي باستخدام الطاقة الشمسية لتقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات استخراج النفط والغاز.
بالإضافة إلى الإمكانيات الشمسية، تتمتع بعض المناطق في الخليج، مثل صحراء شمال غرب السعودية وجنوب عُمان، بإمكانات كبيرة لطاقة الرياح. وبينما تعتبر الطاقة الشمسية الكهروضوئية أكثر تنافسية، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي، مثل المملكة العربية السعودية والبحرين، تستثمر في مزارع الرياح. يشمل هذا الاستثمار شراكة بين شركة بابكو إنرجيز البحرينية وشركة أبو ظبي لطاقة المستقبل "مصدر". كما تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي أيضًا في الهيدروجين الرمادي (الذي يُنتج من الغاز الطبيعي) أو الهيدروجين الأزرق (الهيدروجين الرمادي مع احتجاز الكربون). فعلى سبيل المثال، تُنتج أدنوك حاليًا 300,000 طن من الهيدروجين الرمادي سنويًا، وتستكشف إمكانية إنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق باستخدام تقنية احتجاز وتخزين الكربون. تسعى الشركة أيضًا لبدء إنتاج الأمونيا الزرقاء في عام 2025 في منشأتها الكبيرة، التي تبلغ طاقتها مليون طن سنويًا.
3. الاستثمار في تقنيات احتجاز الكربون
تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر وعمان، في تقنية احتجاز وتخزين الكربون. ويشير ذلك إلى عملية تقليل انبعاثات الصناعات، مثل استخراج الوقود الأحفوري، من خلال جمع ثاني أكسيد الكربون الذي كان سينبعث في الغلاف الجوي، وتخزينه تحت الأرض في خزانات النفط والغاز المستنفدة والمياه الجوفية المالحة. ومن المحتمل أن تمكّن هذه التقنية منتجي الوقود الأحفوري من "الجمع بين الأمرين في نفس الوقت من خلال المساهمة في تحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفري المحلية مع الاستمرار في حماية إيرادات التصدير الناتجة عن النفط والغاز.
وتتمتّع دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل بمشاريع كبيرة لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في مراحل مختلفة من التطوير. على سبيل المثال، تبلغ سعة منشأة احتجاز الكربون في رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر 2.2 مليون طن سنويًا. وتشمل استراتيجية الاستدامة Sustainability Strategy لشركة قطر للطاقة التزامًا بزيادة قدرتها على احتجاز الكربون وتخزينه في منشآتها لتصل ما بين 7 و9 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2030. وبالمثل، كما أشار الدكتور البريكي خلال الندوة الافتراضية، فقد مكّنت تقنية احتجاز الكربون وتخزينه حقل النفط السعودي العثمانية بالتقاط حوالي 40 مليون متر مكعب من ثاني أكسيد الكربون وتخزينه تحت الأرض، مما يحسّن عملية استخراج النفط. يوضّح الجدول أدناه جميع مشاريع احتجاز وتخزين الكربون التي تم تنفيذها أو التخطيط لها في دول مجلس التعاون الخليجي حتى عام 2030، والتي تهدف لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون من المصدر أو من خلال التقاطه بشكل مباشر من الهواء.
جدول ١. مشاريع احتجاز الكربون وتخزينه في دول مجلس التعاون الخليجي في عام ٢٠٢٣
المنشأة | البلد | تاريخ العملية | الصناعة | سعة الاحتجاز، والنقل والتخزين (مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا) |
التشغيل | ||||
أرامكو السعودية العثمانية | المملكة العربية السعودية | 2015 | معالجة الغاز الطبيعي | 0.8 |
قطر غاز قطر للطاقة للغاز الطبيعي المُسال | قطر | 2019 | معالجة الغاز الطبيعي | 2.2 |
قيد البناء | ||||
44.01 مشروع حجر | عُمان | 2024 | الالتقاط بشكل مباشر من الهواء | تحت التقييم |
قطر للبترول حقل الشمال | قطر | 2025 | معالجة الغاز الطبيعي | 2.1 |
قافكو أمونيا-7 مصنع الأمونيا الزرقاء | قطر | 2026 | الهيدروجين، الأمونيا، الأسمدة | 1.5 |
مرحلة متقدمة من التطور | ||||
أدنوك منطقة امتياز غشا | الإمارات العربية المتحدة | 2025 | معالجة الغاز الطبيعي | تحت التقييم |
أدنوك مصنع معالجة الغاز الطبيعي | الإمارات العربية المتحدة | 2025 | معالجة الغاز الطبيعي | 2.3 |
أرامكو السعودية الجبيل | المملكة العربية السعودية | 2027 | معالجة الغاز الطبيعي | 9 |
مرحلة مبكرة من التطور | ||||
جالف كرايو مصنع الشرق الأوسط لصناعة الزجاج | المملكة العربية السعودية | 2024 | كيميائي | تحت التقييم |
أدنوك، مشروع تعزيز الأمونيا الزرقاء | الإمارات العربية المتحدة | 2025 | الهيدروجين، الأمونيا، الأسمدة | 0.8 |
وقّعت 50 شركة نفط دولية ووطنية، والتي تمثّل أكثر من 40 في المئة من إنتاج النفط العالمي، على ميثاق إزالة الكربون عن النفط والغاز، الذي أطلقته رئاسة مؤتمر الأطراف 28 والمملكة العربية السعودية أثناء مؤتمر الأطراف 28 في دبي. والذي يُلزم الشركات الموقّعة باتخاذ إجراءات رئيسية تتعلق بتغير المناخ، مثل تحقيق عمليات صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050 كحد أقصى (النطاقات 1 و2)، والقضاء على الإحراق الروتيني بحلول عام 2030، وخفض انبعاثات الميثان في المنبع إلى أقرب مستوى ممكن من الصفر بحلول عام 2030. قد تم إطلاق الميثاق كجزء من سلسلة المبادرات تحت مظلة المسرّع العالمي لإزالة الكربون، الذي تم الكشف عنه خلال مؤتمر الأطراف 28 بهدف تسريع انتقال الطاقة وتقليل الانبعاثات العالمية بشكل كبير. ووقّعت أربع شركات وطنية للنفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي على الميثاق: أرامكو السعودية، أدنوك في أبو ظبي، تنمية نفط عُمان، وبابكو إنرجيز في البحرين، مما يعيد التأكيد على أهداف بلدانهم في تحقيق صافي الانبعاثات الصفري والمساهمة فيها.
يمكن تفسير إطلاق ميثاق إزالة الكربون عن النفط والغاز الذي يستهدف شركات النفط الوطنية على أنه تسوية دبلوماسية بين مؤيدي تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والتحول بعيدًا عنه، وهؤلاء الذين يخشون أن يكون للانتقال المتسارع تأثير كبير على اقتصادهم ومجتمعاتهم.
الاستنتاجات الرئيسية والتطلعات المستقبلية
في سياق دول مجلس التعاون الخليجي، فإن الاعتراف السياسي بالتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري يقدم فرصًا كبيرة للاستثمار والبحث والابتكار الموجهة نحو الجيل الجديد في المنطقة. ويمكن لذلك أن يتيح فرص عمل للشباب الذين يتطلعون إلى المساهمة في الحلول لمشاكل المناخ التي سبّبتها الأجيال السابقة.
خلال الندوة الافتراضية، أكد الدكتور شربل موسى على التوتر في المنقاشات العالمية حول العمل المناخي وإزالة الكربون. كما يؤكد دُعاة العمل المناخي على الحاجة الملحة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري للتخفيف من آثار تغير المناخ. على النقيض الأخر، يجادل العديد من المسؤولين الحكوميين ودعاة التنمية بضرورة الاستمرار في استخدام الوقود الأحفوري لدفع التنمية الوطنية والتخفيف من فقر الطاقوي. أما بالنسبة للعديد من الدول النامية الغنية بالموارد، فيظل الوقود الأحفوري مصدرًا حيويًا للطاقة والتنمية الاقتصادية. لذلك، تدعم حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جهود إزالة الكربون التي تبذلها شركات النفط الوطنية لديها، على الرغم من الانتقادات من الناشطين البيئيين ونشطاء المناخ الذين يؤكدون أن التركيز على تقنيات إزالة الكربون سيؤخر التحول التدريجي بعيدًا عن الوقود الأحفوري. تجادل دول مجلس التعاون الخليجي بأن العالم يحتاج إلى مجموعة واسعة من التقنيات والابتكارات العلمية لمواجهة أحد أهم التحديات الوجودية في عصرنا، وأن شركاتهم الوطنية للنفط يمكن أن تكون جزءًا من هذا التقدم العلمي والتكنولوجي جنبًا إلى جنب مع اللاعبين العالميين الرئيسيين. علاوة على ذلك، يزعمون أنه من غير الواقعي توقع التخلص الكامل من النفط والغاز بسرعة. كما أشار الدكتور موسى، يشير التاريخ إلى أن الانتقال من نظام طاقة إلى آخر يستغرق وقتًا. ومن المهم الاعتراف بأنه حتى "مع زيادة مصادر الطاقة البديلة أو الطاقة النظيفة، سيستمر النفط والغاز في لعب دور كبير".
إن الدول المنتجة للوقود الأحفوري في مجلس التعاون الخليجي هم محور النقاش العالمي حول مستقبل أنظمة الطاقة والاقتصادات الجديدة. فهم يدركون الحاجة إلى الانتقال، كما يتضح من التزاماتهم المحلية والدولية، بالإضافة إلى التعهدات والأهداف التي وضعوها. بعض الدول، مثل المملكة العربية السعودية وشركتها المملوكة للدولة أرامكو، تتحرك بشكل أسرع من جيرانها لتقييم تأثيرات هذا الانتقال واتخاذ الإجراءات اللازمة. على سبيل المثال، قررت الحكومة السعودية وقف الاستثمارات في إنتاج النفط الإضافي بما يتجاوز القدرة الحالية والتركيز بدلاً من ذلك على القطاعات الأكثر إنتاجية، مثل البتروكيماويات والتكرير والطاقات المتجددة ة والتزمت ارامكو بالقرار. ومع ذلك، ليس لدى جميع دول التعاون الخليجي وشركاتها نفس الموارد المالية لتنفيذ التغييرات بسرعة دون التسبب في اضطرابات اجتماعية واقتصادية.
وتُظهر بعض السياسات التي قد تعتبر متضاربة في بعض دول الخليج التحديات التي تواجهها في إدارة الانتقال إلى الطاقة المستدامة. على سبيل المثال، تستثمر الإمارات العربية المتحدة مليارات في الطاقة النظيفة بينما تعلن الحكومة وشركات النفط عن استثمار بمليارات في إنتاج النفط والغاز. فإن الاستثمار في جميع أنواع الطاقة مبدأً توجيهيًا منذ بداية مفاوضات الانتقال الطاقي. وتعكس هذه الاستراتيجية المزدوجة هدفهم في إظهار قردتهم على صنع القرار، وتشكيل مستقبل دولهم والاعتراف بدورهم في مواجهة تغير المناخ. بالنسبة للإمارات العربية المتحدة القيادة في قطاع النفط والغاز تعتبر ضرورية من أجل النمو الاقتصادي للبلاد والنفوذ العالمي. في نفس الوقت، تواجه دول مثل الكويت مخاوف في هذا القطاع، حيث هناك حاجة متزايدة لانخراط الأجيال الشابة في القيادة السياسية، والتي يمكنها معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية من منظور يتجاوز الاعتماد على الوقود الأحفوري. وبينما يدرك مواطنو الخليج بشكل متزايد تراجع القوة السياسية في قطاع النفط والغاز، يزداد التركيز على القطاعات الأخرى. مما قد يشجع القادة على تقليل الإنفاق على النفط والغاز، والتفكير في قيادة المنطقة نحو الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
زيادة دور شركات النفط الوطنية في إزالة الكربون
ضمان تحسين تقارير الانبعاثات
نشر التقارير الفعالة والشفافة عن الانبعاثات من قبل شركات النفط الوطنية هي اساسية وبالوقت ذاته تحديًا كبيرًا. فبدون بيانات دقيقة، يكون من المستحيل محاسبة الشركات على انبعاثاتها أو تخفيضها في الواقع. وقد أكّد الدكتور البريكي خلال الندوة ، على أن تحسين تقارير الانبعاثات هو الخطوة الأولى الحاسمة نحو مساءلة الشركات.
وتلتزم شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي بمختلف الإرشادات والمعايير الدولية للتقارير، ولكن بدرجات متفاوتة. على سبيل المثال، تتماشى تقارير شركة أرامكو حول انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مع إرشادات رابطة صناعة النفط الدولية لحفظ البيئة وكذلك مع بروتوكول غازات الاحتباس الحراري الذي طوّره معهد الموارد العالمية ومجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة. ويعتبر ذلك تطوّرً إيجابيًا يجب على جميع شركات النفط الوطنية الخليجية السعي لتحقيقه.
بالإضافة إلى دعم أهداف إزالة الكربون، يوفّر الإبلاغ الدقيق عن الانبعاثات مزايا اقتصادية للدول المُصدرة. على سبيل المثال، عندما لا يقدم المُصدرون بيانات الانبعاثات، يجب على المستوردين الاعتماد على مستوى الانبعاثات "الافتراضية" التابعة الاتحاد الأوروبي لكل منتج، والتي تكون عادةً أعلى من الانبعاثات الفعلية. وتؤدي هذه الفجوة إلى فرض غرامات مالية على المُصدرين. فمن خلال الإبلاغ عن الانبعاثات الفعلية والعمل بنشاط على خفضها، يمكن للشركات التقليل من التكاليف المرتبطة بآلية تعديل حدود الكربون ولوائح الميثان التابعة للاتحاد الأوروبي.
كما تُقدّم مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، بهيكلها الذي يضم أصحاب المصلحة المتعددين وإدخال معيارها لعام 2023، طريقًا لتحسين شفافية الشركات وتقارير انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الاستكشاف والإنتاج. على سبيل المثال، يُسلّط التقرير الأخير لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية حول انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز في السنغال الضوء على كيفية مساعدة مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية للحكومات والشركات في تعزيز شفافية تقارير انبعاثات الميثان. وبالرغم من أن السنغال دولة تُطبق مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، إلا أنه يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي والشركات الوطنية للنفط والغاز مواءمة تقاريرها عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مع المعيار حتى وإن لم تكن دولًا تطبق المبادرة.
توسيع المساءلة لتشمل انبعاثات النطاق 3
يقول الدكتور البريكي إن "معظم الشركات التي تحدّد الأهداف، تُركّز فقط على خفض الانبعاثات في النطاقين 1 و2، متجاهلة انبعاثات النطاق 3." هذا النهج غير كافٍ، حيث إن انبعاثات النطاق 3— الناتجة عن استهلاك منتجات النفط والغاز—أعلى بكثير من الانبعاثات المجمعة للنطاقين 1 و2. في الواقع، فإنها تمثل الغالبية العظمى من إجمالي انبعاثات شركات النفط الكبرى.
على الرغم من أن انبعاثات النطاق 3 أعلى بأربع مرات من انبعاثات النطاقين 1 و2، إلا أنها غالبًا ما تُهملها شركات النفط الوطنية وغيرها من الشركات في قطاع النفط والغاز. هذا الإغفال الكبير مُقلق، حيث تحدث غالبية انبعاثات الوقود الأحفوري في نهاية سلسلة القيمة أثناء الاحتراق من قبل المستهلكين. ويعدّ معالجة هذه القضية أمرًا أساسيًا لأي استراتيجية شاملة لإزالة الكربون. وأطلقت شركة بابكو إنرجيز إطار التمويل المرتبط بالاستدامة في يوليو 2023، الذي يسمح للشركة بربط تمويلها بأهداف إزالة الكربون، بما يتماشى مع التزام مملكة البحرين بالاستدامة والعمل المناخي. ووفقًا للتقرير السنوي للشركة لعام 2023، فإن شركة بابكو هي أول شركة وطنية للنفط ذات التزامات لخفض انبعاثات النطاق الثالث. بينما لم تتبع شركات النفط الوطنية الأخرى في المنطقة هذا النهج بعد، من الضروري تشجيع مثل هذه المبادرات من قبل الحكومات والشركات كجزء من مكافحة تغير المناخ.
تحفيز جهود شركات النفط الوطنية لإزالة الكربون: العصا والجزرة
لا تحفز شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا على تحويل الموارد بعيدًا عن احتياطاتها الضخمة من النفط والغاز ونحو تقنيات جديدة قد لا تقدم عائدًا ماليًا فوريًا كبيرًا. ويمكن لحكومات الخليج استخلاص الدروس من السياسات الدولية الحالية، مثل وقانون الحدّ من التضخم الأمريكي، وآلية تعديل حدود الكربون والضريبة على الكربون التابعين لاتحاد الأوروبي. وكما ذكر الدكتور موسى، يمكن أن يدفع مزيج من الحوافز ("الجزرة") والضغوط التنظيمية ("العصا") شركات النفط الوطنية نحو جهود إزالة الكربون. على سبيل المثال، يُقدم قانون الحدّ من التضخم حوافز مالية للشركات التي تستثمر في تقنيات الطاقة النظيفة، بينما تفرض آلية تعديل حدود الكربون عقوبات على الممارسات التي تستمر في الانبعاثات العالية. إذا اعتمدت حكومات منطقة الخليج نهجًا مزدوجًا مشابهًا تجاه شركاتها، فقد يؤدي ذلك إلى تحقيق تقدم ملموس في تقليل الانبعاثات مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
تحديد أولويات وخطط عمل واضحة، وشاملة وواقعية
عند تقييم سياسات الانتقال الطاقي، من الضروري تقييم تأثيرها على الأبعاد المختلفة: الاقتصادية، والمالية، والبشرية، والعملية، مع التركيز على كل من الفعالية والكفاءة. وكما أشار الدكتور موسى، يجب أن تحقق سياسات الانتقال الطاقي الناجحة توازنًا بين هذه العوامل المتنوعة لضمان الاستدامة على المدى الطويل مع تلبية الاحتياجات العملية الفورية.
الاستثمار في الطاقة المتجددة
يعتبر الاستثمار في إنتاج الطاقة المتجددة أولوية إيجابية، ولكن يجب التعامل معه بحساسية اقتصادية. وفقًا للدكتور موسى، "إذا أرادت شركة ما الاستثمار في الطاقة المتجددة، فمن الأفضل بيع الكهرباء بدلاً من استخدامها لتلبية احتياجاتها الخاصة كبديل للنفط." ويجب على شركات النفط الوطنية تركيز استثماراتها في الطاقة المتجددة على خلق قيمة اقتصادية أوسع من خلال بيع الكهرباء للمستهلكين. ويمكن لهذا النهج أن يعزز انتقالًا يعود بالنفع على كل من البيئة والاقتصاد.
بعبارة أخرى، على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي قد وضعت أهدافًا طموحة للطاقة المتجددة، هناك حاجة إلى تركيز استراتيجي على استثمارات الطاقة المتجددة التي تخلق مصادر دخل جديدة، بدلاً من مجرد استبدال النفط للاستهلاك المحلي. يمكن لشركات النفط الوطنية أن تعطي الأولوية لتصدير الطاقة المتجددة للأسواق الخارجية، مما يُعظم القيمة الاقتصادية للكهرباء النظيفة. لا تدعم هذه الاستراتيجية الانتقال الطاقي العالمي فقط، بل تساعد أيضًا في تقليل المخاطر المالية الناتجة عن تراجع الطلب على الوقود الأحفوري، مما يحمي اقتصادات هذه الدول خلال فترة الانتقال.
تنفيذ استراتيجيات وسياسات مصممة لتناسب سياقات محددة.
لكي تنجح استراتيجيات الانتقال الطاقي، يجب أن تكون واقعية وحساسة للسياقات المحلية. على سبيل المثال، بالرغم من الإمكانات الشمسية الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن مجرد تركيب الألواح الشمسية على نطاق واسع غير كافٍ إذا كانت البنية التحتية الداعمة، مثل شبكة الكهرباء، غير قادرة على التعامل مع الإنتاج، أو إذا كانت الصناعات مصممة بشكل أساسي لاستهلاك النفط والغاز. في مثل هذه الحالات، تظل فوائد الطاقة الشمسية غير محققة، ويتوقف التقدّم. لذلك، يجب أن تكون السياسات مصممة وفقًا للإمكانات الحالية، وأن تشمل استثمارات في تحديث البنية التحتية التي يمكن أن تدعم مصادر الطاقة الجديدة.
التعرّف على حدود تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه
غالبًا ما يتم الترويج لتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه كحل من شأنه خفض الانبعاثات، لكنها تأتي مع حدود كبيرة. وتتمتّع تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه بعوائد اقتصادية ومالية مشكوك فيها، وغالبًا ما تتطلب استثمارات كبيرة مع ربح ضئيل. بالنسبة لشركات النفط الوطنية في مجلس التعاون الخليجي، فإن التركيز المفرط على تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه قد يعرضها لمزيد من المخاطر المالية، خاصة مع تفضيل السوق العالمية المتزايد لمصادر الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون. وبينما يمكن لتقنيات احتجاز الكربون وتخزينه أن تساهم في جهود إزالة الكربون، يجب ألا تُعتبر الحل الرئيسي. بدلًا من ذلك، يجب أن تكون الأولوية للاستثمارات في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة.
وضع خطط عمل مُفصّلة لأهداف صافي الانبعاثات الصفري
أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الجهود العالمية لإزالة الكربون هو غياب خطط عمل واضحة ومُفصلة. كما أشار الدكتور البريكي، "تُحدد معظم الدول أهدافًا للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفري، لكنها تفشل في تقديم خطط عمل سنوية واضحة لتحقيق تلك الأهداف". ولا تعني الأهداف الطموحة شيئًا بدون خطوات ملموسة لتحقيقها. لذا يجب على الحكومات وشركات النفط الوطنية إنشاء مُخطط سنوي للطاقة المتجددة، يوضح خططهم لتلبية التزاماتهم في تحقيق صافي الانبعاثات الصفري. مع ضمان أن تكون الأهداف ليست مجرد طموحات، بل قابلة للتنفيذ أيضًا.
شكر وتقدير
يودّ فريق معهد حوكمة الموارد الطبيعية أن يعبّر عن امتنانه للدكتور/شربل موسى والدكتور/محمد البريكي على مساهمتهما القيّمة كضيوف في الندوة الافتراضية حول إزالة الكربون و شركات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي.