Image placeholder

الشراكات الطاقية بين الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا: كيف السبيل إلى معادلة رابحة للجميع؟

الرسائل الرئيسية:

  1. يمتلك الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا نقاط قوة تكاملية في الانتقال الطاقي، حيث يقدّم الاتحاد الأوروبي التكنولوجيا ويقدّم شمال إفريقيا وفرة من الموارد الطبيعية.

  2. يجب أن تركّز الشراكات بين المنطقتين على التنمية المحلية، وخلق فرص العمل، وتعزيز البنية التحتية في شمال إفريقيا.

  3. من الضروري أن يتحول الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن النموذج الاستخراجي وإلى شراكات طاقة أكثر عدلاً.

  4. يجب أن تتماشى استثمارات الاتحاد الأوروبي مع أولويات شمال إفريقيا لضمان التقدّم المستدام.

  5. يمكن لشبكات الطاقة المترابطة ومشاريع الطاقة المتجددة أن تحسّن أمن الطاقة لكلا المنطقتين.

 

انتقال طاقي عادل للجميع

الانتقال الطاقي هو عملية تحويلية تتطلب التزامًا سياسيًا ومجتمعيًا، وسياسات فعالة، واستثمارًا في البحث والابتكار، والتكنولوجيا ورأس المال البشري. فوق كل شيء، يتطلب جهودًا جماعية وتعاونًا بين الدول والأفراد. ويجب أن يشمل الانتقال الطاقي العادل تدابير عادلة ومنصفة داخل الدول، فضلاً عن التعاون الإقليمي المتوازن. فإن الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا جاران، ولكلٍّ منهما رؤيته وأهدافه الخاصة لتحقيق انتقال طاقي عادل. كما أنهما يتشاركان في الطموحات من أجل التعاون في مختلف القضايا ذات الصلة. تُظهر هذه الحالة كيف يمكن لدول الشمال والجنوب أن تتوحّد في جهودها من أجل بناء مستقبل مستدام.

يعتبر الاتحاد الأوروبي رائدًا في مجال الطاقة المتجددة، حيث يمتلك خبرة واسعة وتقنيات متقدمة تسمح له بتطوير المشاريع الكبيرة وإدارة أنظمة الطاقة النظيفة. في المقابل، تتمتّع شمال إفريقيا بموارد طبيعية قيمة للطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. تخلق هذه الوضعية فرصة فريدة لكلا المنطقتين للتعاون في تطوير بنية تحتية وأنظمة طاقة خضراء ونظيفة. ويعرض هذا التقرير كيفية عمل للاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا معًا من أجل إنشاء مستقبل طاقة مستدام وعادل مع معالجة التحديات المشتركة. كما يسلّط الضوء بشكل أساسي على وجهات نظر المغرب وتونس، استنادًا إلى المناقشات التي جرت خلال ندوة عبر الإنترنت مع خبراء من هذين البلدين.

 

أهداف الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالطاقة النظيفة

في عام 2021، وضع الاتحاد الأوروبيأهدافًا طموحة للطاقة النظيفة من أجل مواجهة تغير المناخ، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والانتقال إلى اقتصاد مستدام منخفض الكربون. وتعتبر هذه الأهداف جزءً من الصفقة الأوروبية الخضراء الأوسع وغيرها من سياسات المناخ والطاقة. كما تتماشى مع المبادرات المناخية العالمية، مثل اتفاقية باريس، حيث إنها مصممة لضمان بقاء الاتحاد الأوروبي رائدًا في مكافحة تغير المناخ وتسريع الانتقال الطاقي، ذلك مع تعزيز النمو الاقتصادي، والابتكار، والتنافسية. وتشمل أهداف الطاقة النظيفة للاتحاد الأوروبي مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك:

  1. تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050: تحقيق صافي الانبعاثات الصفري مع الحفاظ على النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

  2. كفاءة الطاقة: تحسين كفاءة الطاقة لتقليل استهلاكها بشكل كبير، خاصة في المباني والعمليات الصناعية.

  3. نشر مصادر الطاقة المتجددة: الانتقال إلى نظام تأتي الغالبية العظمى من طاقته من مصادر متجددة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 80 في المئة من الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول عام 2050.

  4. التنقّل النظيف والمتصل: تطوير حلول النقل ذات الانبعاثات المنخفضة أو المعدومة، بما في ذلك المركبات الكهربائية، وتقنيات الهيدروجين، وتحسين وسائل النقل العامة.

  5. الصناعة التنافسية والاقتصاد الدائري: تحديث الصناعة لخفض الانبعاثات واستخدام الموارد، وزيادة إعادة التدوير، والانتقال إلى اقتصاد دائري يعيد استخدام الموارد ويقلل من النفايات.

  6. البنية التحتية والربط الكهربائي: إنشاء بنية تحتية للربط الكهربائي من أجل دعم أنظمة الطاقة والتنقل عبر الحدود. 

  7. الاقتصاد الحيوي ومصارف الكربون الطبيعية: تعزيز الممارسات المستدامة في الأراضي الزراعية والغابات، وزيادة إنتاج الكتلة الحيوية، والحفاظ على النظم البيئية لتعمل كمصارف للكربون.

  8. احتجاز الكربون وتخزينه: تطوير تقنيات احتجاز الكربون وتخزينهللقطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، واستكشاف طرق لإزالة ثاني أكسيد الكربون.

  9. البحث والابتكار: الاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون والحلول المتقدمة لجعل هدف الحياد المناخي قابلاً للتطبيق اقتصاديًا.

  10. التحول المجتمعي: إشراك المواطنين، والشركات، والمجتمعات في عملية تبنّي الممارسات المستدامة وضمان انتقال عادل.

  11. القيادة العالمية: وضع الاتحاد الأوروبي كقائد في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، وتعزيز التعاون الدولي والتجارة المستدامة.

لقد شهد المشهد الجيوسياسي تحولًا كبيرًا بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، مما دفع الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم سياسته المتعلقة بالطاقة. وأدّى ذلك إلى تركيز استراتيجي جديد على تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات الروسية للطاقة. في نفس الوقت، برزت شمال إفريقيا كشريك حيوي في تزويد الدول الأوروبية بالغاز الطبيعي، واكتسبت دورًا أكثر استراتيجية في التعاون في مجال الطاقة النظيفة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والهيدروجين.

حاليًا، تركّز استراتيجية الانتقال الطاقي للاتحاد الأوروبي على التنويع، وأمن الطاقة، والتصنيع الأخضر، وسلاسل التوريد النظيفة. وتعكس هذه الركائز التزام الاتحاد الأوروبي بدمج أهدافه المتعلقة بالمناخ مع المرونة الاقتصادية والاستقرار الجيوسياسي. ومع تحديد أهداف ملزمة قانونًا لعامي 2030 و2040، يظل الاتحاد الأوروبي ملتزمًا بتحقيق صافي الانبعاثات الصفري بحلول عام 2050، مما يضمن أن تظل عملية الانتقال الطاقي عنصرًا محوريًا في إطارها التشريعي والسياسي.

 

أهداف الطاقة النظيفة لمنطقة شمال إفريقيا: تونس والمغرب

أهداف تونس المتعلقة بالطاقة

ترتكز عملية الانتقال الطاقي في تونس على ثلاثة أهداف رئيسية: تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، ومكافحة الضعف في مجال الطاقة. يتضمن تعزيز أمن الطاقة تنويع مصادر الطاقة وضمان إمداد مستقر لتلبية الطلبات الوطنية بشكل مستمر. ويعني تقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، زيادة إنتاج الطاقة المحلي وتوسيع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء. أما مكافحة الضعف في مجال الطاقة فتهدف إلى تقليل تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية على الاقتصاد المحلي، مع تحسين وصول المواطنين إلى خدمات الطاقة المستدامة بأسعار معقولة.

تركّز تونس على ثلاثة ركائز استراتيجية لتحقيق تلك الأهداف. أول ركيزة هي تحسين كفاءة الطاقة من خلال تنفيذ سياسات لتغيير أنماط الاستهلاك، وتشجيع التغييرات السلوكية بين الفاعلين الاقتصاديين من خلال وضع آليات ترشيد الطاقة التي تقلل استهلاك الطاقة والهدر. ووضعت تونس هدفًا طموحًا لتقليل استهلاك الطاقة بنسبة 30 في المئة بحلول عام 2030، مع التركيز على الحفاظ على الطاقة واستخدامها بشكل أكثر ذكاءً.

الركيزة الثانية هي توسيع نطاق الطاقة المتجددة، مع تحديد أهداف لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2030، و50 بالمئة بحلول عام 2040، و80 بالمئة بحلول عام 2050. يشمل ذلك مشاريع طموحة، مثل مناقصة بقدرة 1,700 ميجاوات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح ضمن نظام الامتياز، بالإضافة إلى الدعوات لمشاريع الطاقة المتجددة الصغيرة والمتوسطة ضمن نظام الترخيص. ويتم دعم أنظمة الإنتاج المحلية هذه من خلال أطر تشريعية محسّنة، وذلك لضمان التنفيذ السلس.

أخيرًا، تؤكد الركيزة الثالثة على تعزيز التقنيات الخضراء وإدخال الكهرباء تدريجيًا في مختلف القطاعات. وتعطي تونس الأولوية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يُعتبر أحد المصادر الرئيسية للطاقة في المستقبل. كما حدّدت هدفًا لإنتاج 8 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2050، ليتم توزيعه بين استهلاك السوق المحلي والصادرات. تهدف هذه المبادرات معًا إلى وضع تونس كقائد في مجال الطاقة المستدامة، مما يضمن الاستقرار الاقتصادي، والحفاظ على البيئة، والاستقلال الطاقي بالمستقبل، بالإضافة إلى تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

أهداف المغرب المتعلقة بالطاقة

تواجه المغرب عجزًا تجاريًا كبيرًا بسبب اعتمادها على استيراد 95% من منتجاتها من النفط، والتي تأتي بسعر دولي مرتفع. ويؤثر هذا الاعتماد سلبًا على القوة الشرائية للمواطنين، مما يؤثر على العديد من جوانب الحياة بما في ذلك النقل والصناعة واحتياجات الأسر، بما يجعل الطاقة عبئًا مكلفًا على الأمة.

ولمواجهة هذه التحديات، نفذّت المغرب استراتيجية وطنية للطاقة في عام 2009، تهدف إلى استغلال مواردها الاستثنائية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من خلال الإصلاحات المؤسسية والتدابير الشرعية. حيث تتمتّع المغرب بحوالي 250 يومًا مشمسًا في السنة، مما يوفّر إمكانيات شمسية متوسطة تبلغ 5000 ساعة سنويًا، ذلك بالإضافة إلى موارد رياح وفيرة في مختلف المناطق. وإذا تم استخدام تلك الموارد بشكل فعّال، يمكن أن تحتل المغرب مرتبة بين الدول الكبرى الغنية بالطاقة في العالم، مثل فنزويلا أو نيجيريا. وتشير التقديرات إلى أنه إذا تم اعتماد أساليب مبتكرة فإن إمكانيات الطاقة المتجددة في المغرب ستعادل 1.5 مليون برميل من النفط يومياً، مما يعني أنها ستتجاوز الطلب المحلي - بأكثر من 100 مرة - وستخلق فرصًا كبيرة للتصدير.

تشمل رؤية المغرب لعام 2050 خمسة أهداف استراتيجية رئيسية. حيث تهدف الدولة إلى تحقيق مزيج متنوع وتنافسي من الطاقة يعتمد على تقنيات موثوقة ومتقدمة. كما تسعى إلى زيادة الاعتماد على موارد الطاقة المحلية من خلال تعزيز حصّة الطاقة المتجددة، وإعطاء الأولوية لكفاءة الطاقة كهدف وطني، وتقليل الهدر من الطاقة والعمل على تحسين استهلاكها. ذلك بالإضافة إلى تعزيز التكامل الإقليمي من أجل تحسين مكانة المغرب كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة. وأخيرًا، تركّز المغرب على التنمية المستدامة من أجل ضمان الاستقرار البيئي والاقتصادي على المدى الطويل.

وتشمل الاستراتيجية الوطنية للمغرب خططًا لتحقيق نمو يزيد عن 96 بالمئة في سعة الطاقة بحلول عام 2050، وتطوير الهيدروجين الأخضر، خاصة في التطبيقات الصناعية والشحن البحري. بالإضافة إلى ذلك، هناك تركيز قوي على تعميم كفاءة الطاقة وتحسين استخدام الموارد في جميع القطاعات، خاصة في التصنيع، والبناء، والنقل. يشمل هذا الجهد تعزيز القطاعات التي تتماشى مع مبادئ الاقتصاد الدائري وتحسين كفاءة الاستخدام النهائي.

كما تم تطوير سبع خطط قابلة للتنفيذ لتسريع التقدّم في المجالات الرئيسية من أجل دعم هذه الأهداف. تشمل هذه الخطط إنشاء نظم زراعية مستدامة، وذكية وقادرة على التكيف مع المناخ، مما يعزّز الابتكار في المناطق الذكية والقادرة على التكيف، والانتقال إلى أنظمة تحقق صافي الانبعاثات الصفري. ويعدّ الاعتماد على التقنيات الرقمية هو محور هذه المبادرات، حيث يضمن أن تحافظ المغرب على ريادتها في الانتقال الطاقي العالمي.

 

شمال إفريقيا كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي

أطلق الاتحاد الأوروبي سياسة الجوار الأوروبي لتعزيز العلاقات مع المناطق المجاورة، بما في ذلك الشراكات الجنوبية والشرقية. ويشمل الجوار الجنوبي دول شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط الشرقي، بينما تشمل شراكة شرق أوروبا وآسيا الوسطى دولًا مثل مولدوفا وأوكرانيا.

ولقد أثّرت التحديات الجيوسياسية الأخيرة على هذه المناطق. حيث تواجه الشراكة الشرقية عدم الاستقرار بسبب الحرب في أوكرانيا، ويكافح الجوار الجنوبي استمرار التوتّر في مناطق مثل فلسطين ولبنان. في المقابل، برزت شمال إفريقيا كشريك مستقر وموثوق للاتحاد الأوروبي، حيث تشارك في التعاون في مجالات رئيسية تشمل الأمن، والتجارة، والتنمية، والهجرة، والطاقة. ويؤكد هذه الاستقرار على الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الأهداف المشتركة ضمن إطار سياسة الجوار الأوروبي.

يُعدّ التعاون في مجال الطاقة ركيزة أساسية لشراكة الاتحاد الأوروبي مع شمال إفريقيا. فالجزائر، على سبيل المثال، تعتبر مُصدّرًا رئيسيًا للغاز إلى أوروبا، مما يبرز الدور الحيوي لشمال إفريقيا في دعم أمن الطاقة الأوروبي وجهود التنويع. وبينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليل الاعتماد على الموردين التقليديين والانتقال إلى أنظمة طاقة أكثر استدامة، تُظهر مساهمات الجزائر القيمة الاستراتيجية لشمال إفريقيا في تحقيق هذه الأهداف.

 

الصورة 1. فضاء المنتجات للجزائر في عام 2022.

المنتجات الرئيسية في الجزائر هي المنتجات المعدنية، وخاصة غاز البترول، والنفط الخام، والنفط المكرّر، بحجم تجارة بلغ في عام 2022 حوالي 27.4 مليار دولار، و16 مليار دولار، و8.6 مليار دولار على التوالي. كما تعتبر الجزائر سابع أكبر مُصدّر لغاز البترول في العالم، حيث تصدر حوالي 83 في المئة من غاز البترول إلى الاتحاد الأوروبي، وخاصة إلى إيطاليا (15.1 مليار دولار)، وإسبانيا (4 مليارات دولار) وفرنسا (3.1 مليار دولار). وتُمثّل هذه الدول الثلاثة أسرع الأسواق نمواً لصادرات غاز البترول في الجزائر بين عامي 2021 و2022.

 

الصورة 2. وجهات تصدير غاز البترول في الجزائر 

يمثّل كل لون كلّ قارة، حيث يشير اللون الأرجواني إلى أوروبا، والأحمر إلى آسيا، والأصفر إلى إفريقيا، والأخضر إلى أمريكا الجنوبية، والأزرق إلى أمريكا الشمالية.

على الرغم من صادرات الطاقة الكبيرة للجزائر، استمر غاز البترول في كونه الوارد الرئيسي للبلاد في عام 2022. مما يعكس الطبيعة الاستخراجية  للديناميكيات التجارية، التي تعتمد فيها الدول بشكل أساسي على تصدير المواد الخام والمواد الأولية من أجل توليد عملات أجنبية تُستخدم في دعم الخدمات المحلية. وكان الهدف من ذلك هو التعلّم من أخطاء الماضي وبناء قطاع طاقة خضراء مستدام، مما سيسمح للدول الغنية بالموارد بتحفيز اقتصاداتها ومساعدة اقتصادات الدول الأخرى. لكن بالنسبة لأوروبا وشمال إفريقيا، تتصاعد المخاوف بشأن الاستخراجية—أي تصدير الموارد الطبيعية مع الحد الأدنى من المعالجة—وبشأن "الاستعمار الأخضر". ولتجاوز هذا النهج، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى شراكة أكثر إستراتيجية تدعم التنمية طويلة المدى والفوائد المتبادلة.

كما تُشير مبادرات مثل مبادرة الطاقة عبر البحر الأبيض المتوسط ومبادرة الطاقة النظيفة بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا، إلى الاتجاه نحو التعاون في مجال الطاقة المستدامة والتكامل التكنولوجي. وتهدف هذه الجهود إلى إعادة تشكيل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا، مع التأكيد على استراتيجية متوازنة وذات نظرة مستقبلية. 

 

الاتحاد الأوروبي كشريك استراتيجي لشمال إفريقيا

مع وفرة موارد الطاقة المتجددة التي تعد ضرورية لأهداف إزالة الكربون في أوروبا، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أصبحت شمال أفريقيا منطقة رئيسية في الانتقال الطاقي العالمي. ولا يعتبر تطوير الطاقة المتجددة ضروريًا من الناحية الاقتصادية فقط، بل يعتبر أيضًا فرصة إستراتيجية نظرًا لاعتماد كلا المنطقتين على الوقود الأحفوري المستورد وتقلبات الأسعار. كما يعتبر التعاون الأوروبي مع دول شمال إفريقيا أمرًا ضروريًا من أجل تعزيز التكامل الإقليمي للطاقة وتسهيل الانتقال إلى مستقبل طاقة أكثر استدامة.

كما يلعب التعاون الإقليمي دورًا رئيسيًا في تحقيق أقصى استفادة من إمكانيات الطاقة المتجددة في شمال إفريقيا. وفي محاولة لتقليل اعتمادها على الجزائر لتلبية 75٪ من احتياجاتها من الطاقة، تضع تونس المزيد من التركيز على أمن الطاقة. بذلك، تؤكد هذه المبادرات على الاعتماد الإقليمي المتبادل بدلاً من التنافس. إضافة إلى ذلك، يعتبر التعاون بين الدول المجاورة أمرًا أساسيًا من أجل تحقيق أمن الطاقة الجماعي وتعزيز التكامل الإقليمي. فيمكن للدول التي تمتلك شبكات كهرباء مترابطة، مثل الجزائر، والمغرب، وتونس، العمل على تعزيز شبكاتها من أجل تسهيل تبادل الطاقة المتجددة ومشاركة الطاقة الفائضة. وذلك من شأنه أن يجعل شمال إفريقيا مُصدّرًا رئيسيًا للطاقة لأوروبا.

كما يجب تطوير بنية تحتية ذكية من أجل إنشاء إطار طاقة مرن ومتكامل، مثل الشبكات الكهربائية المتقدمة التي تربط مراكز الإنتاج والاستهلاك ببعض. فيمكن لبرامج التمويل الأوروبي ونقل التكنولوجيا أن تلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذه الرؤية، مما يضمن استفادة كلا المنطقتين من أنظمة الطاقة المحسّنة. 

 

تونس: شراكات الاتحاد الأوروبي في العمل

توضح تونس كيف يمكن لدول شمال إفريقيا الاستفادة من الشراكات مع الاتحاد الأوروبي في تحويل قطاعات الطاقة لديها. وبفضل مواردها الوفيرة من الطاقة الشمسية والرياح، تتعاون مع الاتحاد الأوروبي على تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وتحقيق أهداف أمن الطاقة المشتركة.

بالإضافة إلى أن المناقصات والعطاءات لمشاريع إنتاج الكهرباء على نطاق واسع تعتبر مبادرات مهمة، نجحت في جذب شركات من فرنسا، وبلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا. على سبيل المثال، مشروع إلمد، وهو رابط كهربائي بين تونس وإيطاليا، من المتوقع أن يكون جاهزًا للعمل بحلول عام 2030. سيوفر هذا المشروع 600 ميجاوات من الكهرباء المتجددة لأوروبا، مما يوضّح كيف يمكن لهذه الشراكات أن تحسّن الروابط الإقليمية في مجال الطاقة. كما أن ضمان تنفيذه بشكل عادل، يعود بالنفع على السكان التونسيين من خلال توفير فرص العمل والكهرباء بأسعار معقولة، يعتبر أمرًا أساسيًا لكل من تونس وإيطاليا، وكذلك للمستثمرين والداعمين للمشروع. فإذا نجح المشروع في تقديم الفائدة المتوازنة والثنائية، سيفتح الباب أمام الآخرين ويزيد القبول الاجتماعي لمبادرات مماثلة في تونس وفي جميع أنحاء شمال إفريقيا ودول الجنوب.

تتقدم تونس أيضًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال شراكات مع دول أوروبية مثل ألمانيا، وفرنسا، وهولندا. حيث تم توقيع مذكرة تفاهم والتي بموجبها ستقدم دول الاتحاد الأوروبي الدعم الفني والمالي لمشاريع الهيدروجين وتطوير البنية التحتية. وتتوافق هذه التعاونات مع استراتيجية إزالة الكربون الأوروبية، بينما تتيح لتونس الوصول إلى التقنيات المتقدمة وتعزز مكانتها كمركز للطاقة المتجددة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز جهود تونس في التكامل الإقليمي، مثل شبكة نقل الكهرباء المشتركة مع الجزائر، الجهود التي تبذلها دول شمال إفريقيا من أجل تعزيز الاستقرار الإقليمي بينما تتواصل مع الأسواق الأوروبية. وتعكس هذه الجهود الرؤية الأوسع لشراكة الطاقة بين شمال إفريقيا وأوروبا، المبنية على المنافع المتبادلة والأهداف المشتركة من أجل مستقبل مستدام.

 

سيناريو رابح-رابح لكلا من الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا

متطلبات دول ومجتمعات شمال إفريقيا من أجل ضمان نمو التعاون والمبادرات التي تعود بالنفع على كلا المنطقتين:

احترام سيادة الموارد في شمال إفريقيا

يجب على أوروبا أن تتخلّى عن الأساليب الاستغلالية التي يدفعها السوق، وأن تتبنّي استراتيجيات عادلة وتعاونية من أجل إنشاء شراكات طاقة تدعم وتعزز سيادة شمال إفريقيا على مواردها الطبيعية. كما يجب تتمحور الشراكات الرئيسية حول الفوائد المشتركة، مثل خفض انبعاثات الكربون، وتعزيز النمو الاقتصادي الإقليمي، ومساعدة المواطنين في الحفاظ على مستوى معيشتهم. فإن الاتفاقات الشفافة والدعم المالي أمران ضروريان من أجل ضمان التقدم المستدام وتحقيق الفوائد المتبادلة للمشاريع المهمة، مثل الإنتاج المحلي والطاقة الخضراء.

شراكات مفيدة للطرفين

يجب أن تُبنى شراكات الطاقة بين أوروبا وشمال إفريقيا على تبادل متوازن ومصالح مشتركة حتّى تكون مفيدة للطرفين. كما يجب أن يكون هناك توازن بين الحاجة المتزايدة للطاقة النظيفة في أوروبا واحتياجات التنمية في شمال إفريقيا. ويتطلب تحقيق ذلك معالجة أمن الطاقة في أوروبا، بالإضافة إلى تعزيز التقدم الاجتماعي والاقتصادي في دول شمال إفريقيا. حيث توفّر موارد شمال إفريقيا الكثيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، جنبًا إلى جنب مع خبرة أوروبا في تطوير الطاقة المتجددة، فرصة فريدة للتعاون. فبينما تواجه دول شمال إفريقيا قضايا مثل البنية التحتية غير الكافية وعدم استقرار الموارد، يمكنها الاستفادة من الابتكار الأوروبي من خلال الاستثمار في شبكات تخزين الطاقة والنقل وضمان نقل التكنولوجيا.

يمكن لأوروبا المساعدة في الحفاظ على هذا التوازن من خلال تقديم التكنولوجيا المناسبة، والمعرفة، والاستثمارات التي تتناسب مع متطلبات شمال إفريقيا. تعتبر هذه المساهمات أساسية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية، والتي تمكّن الاتحاد الأوروبي من الوصول إلى الطاقة النظيفة والمستدامة بأسعار تنافسية. في نفس الوقت، سيساهم توطين صناعات الطاقة في شمال إفريقيا، من خلال الاستثمارات المباشرة في إنتاج مكونات مشاريع الطاقة المتجددة، في تحسين نقل التكنولوجيا وخلق فرص عمل محلية.

عنصر أساسي آخر من عناصر الشراكة المتوازنة هو تقاسم المخاطر، حيث تُحدّد قدرة الأطراف على إدارة أو تقليل مخاطر تنفيذ المشروع كيفية تقسيم تلك المخاطر. على سبيل المثال، بينما يمكن لأوروبا إدارة المخاطر التقنية والمالية، يمكن للدول المُصدّرة تحمّل المخاطر السياسية والتشريعية. تضمن هذه الطريقة كفاءة عالية، وتقلل من النفقات غير المتوقعة، وتدعم نجاح المشروع.

في النهاية، يتطلّب تشكيل تحالفات تلبي أهداف التنمية في شمال إفريقيا واحتياجات الطاقة في أوروبا مفاوضات ماهرة وتنظيمًا عادلًا.

 

النهج الحالي للاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة

يتجه نهج الاتحاد الأوروبي في التعاون الطاقي مع شمال إفريقيا نحو إطار مستقبلي ومفيد للطرفين. ومع التجهيز لمستقبل الطاقة النظيفة، يُدرك الاتحاد الأوروبي الحاجة إلى الشفافية ويعترف باعتماده الحالي على الغاز الطبيعي. ويقدم هذا التغيير الفرصة لشمال إفريقيا لكي تقود انتقالها الطاقي، وللاتحاد الأوروبي لكي يدعم الأولويات الإقليمية من خلال الشراكات الاستراتيجية.

وتشمل المبادئ الرئيسية لشراكات رابحة للطرفين: 

  1. دعم التنمية المحلية: يجب أن تعطي المشاريع الأولوية للفوائد التي تعود على البلد، مثل خلق فرص العمل، وتطوير البنية التحتية وسلاسل القيمة الصناعية. فعلى سبيل المثال، تُظهر ريادة موريتانيا في إنتاج الهيدروجين الأخضر إمكانية تحويل الحديد إلى فولاذ أخضر محليًا، بدلاً من تصدير الهيدروجين الخام. ويلبي هذا النهج أهداف إزالة الكربون في أوروبا، كما يشجّع أيضًا التنمية المستدامة في شمال إفريقيا.

  2. تمكين القيادة الإقليمية: توضح مبادرات مثل "الترابط بين المياه والغذاء والطاقة" في مصر كيف يمكن لحكومات دول شمال إفريقيا تحديد أولوياتها المتعلقة بالطاقة، بينما تسعى للحصول على الدعم الدولي. ويضمن هذا النموذج تركيز الشراكة على الاحتياجات والأهداف المحلية بشكل رئيسي.

  3. تطوير مشاريع الربط: تُجسّد مشاريع مثل مبادرة تيراميد TeraMed، التي تهدف إلى تحقيق 1 تيراواط من القدرة على إنتاج الطاقة المتجددة في منطقة البحر الأبيض المتوسط بحلول عام 2030، الإمكانيات الهائلة للشبكات الكهربائية المترابطة. تتيح هذه الشبكات تدفقات طاقة ثنائية الاتجاه، مما يعزز نقل الكهرباء النظيفة بين شمال إفريقيا وأوروبا.

  4. ضمان المساءلة والشمولية: تلعب منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية دورًا حيويًا في محاسبة الحكومات وأصحاب المصلحة. حيث تساعد في ضمان تحقيق المشاريع المشتركة لفوائد ملموسة للمجتمعات المحلية، وتدعم الاستخدام العادل للموارد، وتواجه التحديات الاجتماعية والبيئية.

يتماشى هذا النهج الشامل مع أهداف إزالة الكربون في أوروبا وطموحات التنمية المستدامة في شمال إفريقيا. فمن خلال الابتعاد عن النماذج الاستخراجية في الماضي والتركيز على الشراكات الاستراتيجية العادلة، يمكن للاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا العمل معًا من أجل إنشاء مستقبل طاقة مرن ومترابط.

 

توصيات لصانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا

لضمان تحقيق الشراكة الطاقية بين الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا لكامل إمكاناتها، تضع التوصيات الاستراتيجية التالية خطوات عملية لتعزيز تعاون عادل، مستدام، ومربح لجميع الأطراف:

  1. تعزيز البحث والتطوير: يجب على شمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي إنشاء مشاريع بحث وتطوير تعاونية من أجل تحفيز التكامل الصناعي والابتكار. كما يجب أن تركّز هذه الجهود على تطوير التعاون فيما يتعلق بحلول الطاقة النظيفة، والعمليات الصناعية المستدامة، وتكنولوجيات الطاقة المتجددة.

  2. تخطّي نهج السياسات الاستخراجية: الانتقال من نماذج استخدام الموارد الاستخراجية إلى التعاون الذي يركّز على إدارة الموارد المستدامة، والنمو الاقتصادي المحلي، والمنافع المتبادلة.

  3. مواءمة السياسات والأطر التنظيمية: العمل على تنسيق السياسات والأطر التنظيمية من خلال تنسيق الجهود التشريعية بين الاتحاد الأوروبي ودول شمال إفريقيا. بالتالي، سيخلق ذلك بيئة تنظيمية مستقرّة وجذابة للاستثمار والتعاون. على سبيل المثال، نجحت المغرب في تقليل عوائق الاستثمار في قطاع الطاقة من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل، بما في ذلك:

    • تبسيط القوانين والإجراءات: يسهل تعديل القوانين وتبسيط العمليات الاستثمار في المغرب، مما يسهل المشاركة بالنسبة للقطاعين الخاص والدولي.

    • تحسين الشراكات بين القطاعين العام والخاص: يعمل توزيع المخاطر بشكل عادل بين القطاعين العام والخاص على تحسين الكفاءة، كما يضمن تحقيق نتائج استثمارية ناجحة.

    • تطوير إطار تشريعي وتنظيمي قوي: يدعم الإطار التشريعي الفعّال في المغرب الاستثمار ويعزّز مكانتها مع أوروبا.

    • تشجيع نقل التكنولوجيا والتوطين: يُدعّم توطين الصناعات من خلال الاستثمارات في التصنيع نقل التكنولوجيا، كما يخلق فرصًا محلية.

    • تحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي: يجب أن تتماشى الاستثمارات مع الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، وأن تدعم التنمية والاستقرار للمجتمعات المحلية.

    • إنشاء تحالفات سياسية واقتصادية استراتيجية: حيث تحسّن الشراكات مع إسبانيا، والبرتغال، والمملكة المتحدة جاذبية المغرب للنمو والاستثمار.

  4. تشجيع التنمية المحلية باستخدام الطاقة المتجددة: ضمان تصميم مشاريع الطاقة المتجددة تكون مفيدة للمجتمعات المحلية من خلال خلق فرص عمل، ودعم الصناعات المحلية، وتخصيص جزء من الطاقة المنتجة للاستخدام المحلي بأسعار معقولة. فيجب استخدام العمالة المحلية في جميع مراحل مشروع الطاقة المتجددة، والتي تشمل التصميم، والبناء، والتشغيل، من أجل تحسين الفوائد المحلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المشاريع لديها القدرة على خلق آلاف الوظائف في الصناعات ذات الصلة أيضًا، مثل اللوجستيات والنقل. ويضمن هذا النهج فوائد اجتماعية واقتصادية طويلة الأجل للمجتمعات التي تستضيف هذه المشاريع. وعلى صنّاع القرار تجنّب المشاريع التي تعطي الأولوية للتصدير على حساب التنمية المحلية وفوائد المجتمع.

  5. الاستثمار في التوظيف وبناء القدرات: يجب أن تعطي شراكات الطاقة الأولوية لتدريب العمالة المحلية وتطوير الخبرات الإقليمية، ذلك من أجل ضمان استدامة المشاريع على المدى الطويل. وممكن أن يخلق إنشاء مصانع محلية لتصنيع المكونات، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، فرص عمل مستقرة تتجاوز مرحلة البناء. لذا، يجب أن تكون الاستثمارات الأوروبية مشروطة بدمج العمالة المحلية والشركات المحلية، حيث إنهم يمتلكون الخبرة اللازمة للتنفيذ الناجح.

 

المراجع

المفوضية الأوروبية، 2019، التحول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050: رؤية استراتيجية طويلة الأجل لاقتصاد الاتحاد الأوروبي مزدهر، حديث، تنافسي، وحيادي مناخياً. لوكسمبورغ: مكتب الاتحاد الأوروبي https://europa.eu/european-union/index_en

المفوضية الأوروبية، أهداف وقواعد الطاقة المتجددة: توجيه الطاقة المتجددة،

https://energy.ec.europa.eu/topics/renewable-energy/renewable-energy-directive-targets-and-rules/renewable-energy-targets_en.

خدمة العمل الخارجي الأوروبي، سياسة الجوار الأوروبي،

https://www.eeas.europa.eu/eeas/european-neighbourhood-policy_en#_ftn1

المناخ الأخضر أوروبا، 2024، قانون المناخ الأوروبي: نحو الحياد الكربوني

https://gceurope.org/wp-content/uploads/2024/11/European-Climate-Law-toward-carbon-neutrality.pdf.

مرصد التعقيد الاقتصادي، ملف دولة الجزائر،

https://oec.world/en/profile/country/dza.

مرصد التعقيد الاقتصادي، غاز البترول: الملف التجاري الثنائي للجزائر،

https://oec.world/en/profile/bilateral-product/petroleum-gas/reporter/dza

مرصد التعقيد الاقتصادي، تصوّر شبكة التجارة للجزائر، 2022،

https://oec.world/en/visualize/network/hs92/export/dza/all/show/2022.

البنك الدولي، 18 ديسمبر 2023، الترابط بين المياه والغذاء والطاقة: عنصرًا أساسيًا في جهود مصر لمواجهة تغير المناخ

https://www.worldbank.org/en/news/feature/2023/12/18/the-nexus-of-food-water-energy-a-key-element-to-egypt-s-climate-efforts.

Authors